الصحافة الإسرائيلية أمام نكبة الفلسطينيين.. كذب على النفس أم “هز ذنب”؟

هآرتس – بقلم: حنين مجادلة          “أمر صعب على أوري مسغاف. المسكين. يعتقد الآن أن “ثمة نكبة: قتل عرب وطردهم، قرى فلسطينية تم تدميرها، ولاجئون فلسطينيون”. وتراه حزيناً لأن “تشويه التاريخ هذا، مع عدم التناظر غير المعقول وغير الأخلاقي كلياً الذي فيه، بات في بؤبؤ عين أوساط معينة في إسرائيل، عرباً ويهوداً”. وتراه غاضباً ومتذمراً لأن “هآرتس تعطي هذا العمى الذاتي منصة حماسية”.

من حسن الحظ أنني وعودة بشارات نقف على هذه المنصة الحماسية، “فلسطينيان من مواطني إسرائيل يتهربان من مسؤولية المجتمع العربي ومصيره – من حرب 1948 وحتى الآن”؛ فلي على الأقل إمكانية لتهدئة مسغاف وإعادة ثقته بالعرب و”هآرتس” وكل الحياة. خسارة أن يشعر بالسوء الشديد.

يا مسغاف: الذين في “هآرتس” وغيرهم هم من يهتمون بالنكبة، خلافاً لأغلبية ساحقة من الهيئات الصحافية والإعلامية الأخرى في إسرائيل، التي تفضل تدليك ظهور قرائهم ومشاهديهم كي يشعروا بالراحة بينهم وبين أنفسهم. “هآرتس” هي المنبر الوحيد الذي يعطي صوتاً ومنصة لشركائك في الوطن وقصتهم وروايتهم التاريخية، التي تحاول دولتك إسكاتها وإخفاءها. في هذه المناسبة، أريد أن أشكر معهد “عكفوت” والمؤرخ آدم راز، على العمل المهم في تبديد ولو القليل من الظلام عن 1948.

إلى جانب ذلك، تستطيع أن تكون هادئاً فيما يتعلق بالتاريخ الذي يطلع عليه مواطنو إسرائيل، وبمسألة ما إذا كان هذا التاريخ يشمل أعمال قتل نفذها فلسطينيون وعرب ضد اليهود في حرب الوجود، حسب تعبيرك. أجب بصدق، هل تعيش وتتجول في الدولة التي أعيش فيها أنا؟ دولة في كل زاوية فيها نصب تذكاري لإحياء ذكرى هذه المعركة أو تلك، بما في ذلك “قافلة هداسا” التي طرحتها كمثال؟ هل تعرف بأن هذا النصب التذكاري موجود في مكان فاخر في الشيخ جراح؟ وبشكل عام، ألم تتربّ طوال حياتك على التراث الحربي؟ وماذا عن أولادك، بالمناسبة أيضاً أولادي، يتعلمون في المدرسة وفي الجيش، وما الذي يحيون ذكراه في يوم الذكرى؟ نعم، هذا هو التاريخ المخفي والمنفي.

بالمناسبة، هل هناك أحد في إسرائيل اليهودية ينفي أعمال القتل أو الاعتداءات التي نفذها الفلسطينيون؟ ففي نهاية المطاف، ثمة شارعان على اسم تربات (مذبحة الخليل في 1929) في كل مدينة وبلدة في الدولة. في المقابل، إنكار النكبة مرض منتشر جداً في المجتمع الإسرائيلي – اليهودي. من الغريب أنك لا تلاحظ ذلك، بالذات كصحافي. المشكلة أنهم لا يروون إلا جزءاً من الحقيقة، والجزء الذي يروونه هو الذي تدعي أنهم يخفونه، في حين أن الجزء المخفي هو الذي تنبري ضد نشره الآن. باستثناء “هآرتس”، لا ليس هناك أي وسيلة إعلام إسرائيلية تتجرأ على تخريب الحفل بإلقاء الضوء على التاريخ الفلسطيني.

نعم، حان الوقت لتحطيم الرواية المنتشرة في التيار العام الإسرائيلي، للقول بأن اليهود سيئون ومحتلون، في حين أن الفلسطينيين هم الضحايا والأبرياء. كم يمكن ترديد ذلك؟ متى سيقوم جهاز التعليم في إسرائيل، الذي لا يعلّم ولا يعرف نكبة إلا “نكبة” الضحايا اليهود؟ متى سيخرج الناس إلى الشوارع ويحطمون النصب التذكارية التي أقيمت في أرجاء البلاد من أجل إحياء ذكرى عشرات القرى الفلسطينية التي دمرها ومحاها الجيش الإسرائيلي؟

لقد مللنا من التشويه التاريخي – الجغرافي ومن عدم التناظر غير المعقول وغير الأخلاقي هذا.