النخالة يتحدث عن جهود المصالحة والتسوية مع الاحتلال: المصالحة بين حركتي حماس وفتح غير ممكنة

أكد الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي، زياد النخالة، أن المصالحة بين حركتي فتح وحماس غير ممكنة، واصفا التحركات والوساطات في هذا الإطار بـ”العبثية”، ومشددا على أن التسوية مع الاحتلال “مستحيلة”، وأن إقامة دولة فلسطينية لا يمكن أن يتم إلا عبر تغيير موازين القوى من خلال المقاومة.
 
وقال  النخالة في تصريحات صحفية: المصالحة غير ممكنة، وأي وساطة في هذا الإطار ليست سوى تضييع وقت، ولا يمكن الجمع بين برنامجين متناقضين، أحدهما يتبنى المقاومة والآخر يرفضها”.

وأوضح أن اصطلاح المصالحة جاء كتسمية لما حدث وكأنه خلاف بين قبيلتين، مستدركا بالقول: لكن الصحيح هو أن الخلاف في الساحة الفلسطينية هو خلاف على البرامج والرؤى السياسية، وهذا الخلاف انعكس على الميدان، وعند الحديث عن مصالحة نجد أنفسنا أمام معركة برامج ولسنا أمام طرفين اختلفا واختصما وحدث مشكلة بينهما ويمكن أن ينتهي بالتسوية”.

وأضاف  النخالة: هناك جهود عبثية تُبذل للمصالحة، وهناك ثرثرة سياسية أكثر مما ينبغي في هذا الملف، المفروض أننا نتحدث عن برامج ورؤى وكيف ندير صراعنا مع المشروع الصهيوني، نحن أمام مشروعين متناقضين تماماً، فلا يوجد اتفاق على ماذا تمثل إسرائيل بالنسبة لنا، هل هي عدو أم جار أم ماذا؟ حتى توصيف إسرائيل نحن لسنا متفقين عليه كقوى سياسية”.

وحول إمكانية التسوية مع الاحتلال، يؤكد النخالة أنها “مستحيلة”، مبينا أن حركة الجهاد الإسلامي كانت تتوقع منذ توقيع اتفاق أوسلو عام 1993 أن هذا المسار سوف ينتهي إلى الفشل، وسوف يؤدي بالفلسطينيين إلى هذا المأزق دون أن يصل بهم إلى بناء الدولة الفلسطينية.

وعدّ الأمين العام للجهاد، كل من يطرح التسوية مع الاحتلال ويعتقد بأنها ممكنة “لا يفهم طبيعة المشروع الصهيوني”، مشيرا إلى أن إقامة دولة فلسطينية لا يمكن أن يتم إلا عبر تغيير موازين القوى بالمقاومة”.

وأكد النخالة أن “لا قيمة لأي برنامج سياسي يتنازل عن حق الشعب الفلسطيني في كل فلسطين” مردفا بالقول: عندما يسلم الطرف الآخر أنه يوجد للفلسطينيين حق عندها يمكن أن يناقش الفلسطينيون إن كان هناك فرصة حل أم لا، وهل نقبل بالحل المطروح أم لا”. 

وبيّن أنه عندما نطرح برنامجا سياسيا يقوم على السلام مع إسرائيل، فهذا يعني الاعتراف بالعدو، بينما المشروع الفلسطيني قام على أساس تحرير فلسطين باعتبارها أرضا تحت الاحتلال، معتبرا كل طرف يطرح فكرة التسوية مع إسرائيل “لا يفهم المشروع الصهيوني”.

وزاد بالقول: يجب علينا إعادة قراءة المشروع الصهيوني، هذا المشروع يقوم على أن فلسطين هي إسرائيل، وأن القدس هي عاصمة لهم، كما أنهم يطلقون على الضفة الغربية اسم “يهودا والسامرة” وهذا هو أصل المشروع اليهودي في المنطقة العربية، وهذا يعني في المطاف الأخير أننا مختلفون على نفس الأيديولوجيا ونفس الأرض ونفس التاريخ”.

ويرى النخالة ضرورة أن يدفع الفلسطينيون ثمن إحداث تغيير في عقل العدو إلى أن يستسلم إلى فكرة أنه لا خيار سوى بالاعتراف بالفلسطينيين، موضحا أن كل المبادرات التي تُطرح الآن بأن الفلسطينيين يقبلون بدولة في حدود العام 1967 وبقرارات الشرعية الدولية ليست إلا رسائل في الهواء لا قيمة لها، ولا أحد يعطيها أي قيمة. 

وشدد على أن المقاومة هي الطريق الأصح والأصوب والأسلم في الصراع مع “المشروع الصهيوني”، ومؤكدا أن حركة الجهاد ضد البرنامج السياسي لمنظمة التحرير الذي يقوم على التسوية، وفي نفس الوقت هي تدفع باتجاه أن يكون هناك جو موات ليعيش الفلسطينيون في وضع أفضل “ولكن ليس على حساب البرنامج السياسي وحقوق شعبنا” بحسب تعبير الأمين العام للجهاد الإسلامي.

وفيما يتعلق بالحرب الصهيونية الأخيرة على قطاع غزة، بيّن الأمين العام للجهاد الإسلامي أن هذه الحرب لها ميزة عن غيرها من الحروب السابقة، بأن أحدثت تغييراً في الوعي العربي والوعي الفلسطيني، والوعي الإسرائيلي، حيث تمكنت من كيّ الوعي الإسرائيلي من جهة وفي المقابل رفعت من مستوى الوعي العربي والفلسطيني وأصبح الكل يدرك بأن إسرائيل لم تعد تلك الدولة العظمى القوية المتنمرة على العالم العربي وصاحبة الجيش الذي لا يُقهر. 

واستطرد بالقول: بعد هذه الحرب أصبح لدى العرب والفلسطينيين إحساس بأن إسرائيل من الممكن هزيمتها، أما الإسرائيلي فأصبح مدركا بأنه يعيش في دولة مهددة ليس فيها أمان، ولاحظنا كيف أن كل الإسرائيليين تقريباً نزلوا إلى الملاجئ، وكانوا في الشوارع يحتمون بالأرض لمجرد سماعهم صفارات الإنذار، وهذا كله أحدث كيّاً في العقل الإسرائيلي ووعياً في العقل العربي”.

ووصف النخالة ما حققته المقاومة خلال الحرب الأخيرة التي استمرت أحد عشر يوما بـ”الإنجاز المهم الذي يجب الحفاظ عليه”، محذرا من محاولات يقوم بها الاحتلال لترتيب أوراقه بعد الحرب من خلال إقناع الآخرين بأن لا شيء تغير، وإفراغ هذا الإنجاز من قيمته. 

ويعتقد الأمين العام للجهاد أن البيئة الفلسطينية فيها الكثير من التعقيدات، من بينها تعدد الفصائل والانتماءات، حيث أن كل فصيل يضع رؤيته وله خطابه وميزاته، معربا عن خشيته من العودة إلى مربع ما قبل الحرب، مع استمرار الحصار والمعاناة في غزة.

وفي معرض حديثه عما يجري في مدينة القدس، أكد النخالة أن ما يحدث هناك هو صراع بين الحق والباطل، مبينا أن التخلي عن القدس يعني التنازل عن مشروع الإسلام الحضاري في المنطقة، “لأن القدس هي مركز كل شيء”. 

وتابع بالقول: في الرؤية الأساسية فان القدس تعني شيئاً مهماً عند كل الديانات، ولذلك فان السيطرة عليها تعني أمراً مهماً عند كل حضارة في هذا العالم، وعندما يتهيأ لنا نحن بأننا من الممكن أن نتناقش ونتحاور حول هذه القضية فهذا خطأ، وأنا أعتقد أن الضعفاء لا يمكن أن يحصلوا على شيء بالمفاوضات، الحياة موازين قوى وليست مفاوضات”.

وأردف النخالة: اليوم عندما يهاجمون سلوان وحي الشيخ جراح والتغييرات التي يقومون بها في مدينة القدس تقوم على افتراض أن هذه المدينة لهم بالكامل، ولاعتبارات سياسية فقط هم لم يقوموا بهدم القدس والمسجد الأقصى بشكل كامل حتى الآن، لكن لو بقيت موازين القوى كما هي وظلت الإرادة العربية بهذا الشكل وإذا تخلينا نحن الفلسطينيين عن المقاومة، فإن إسرائيل لن تتنازل لا عن القدس ولا عن الضفة الغربية، ولا يمكن لأحد أن يعطي لأحد في العالم شيئاً بالمجان، هذا وطن ويحتاج تضحيات”. 

ودعا الأمين العام للجهاد إلى تفعيل الاشتباك المباشر مع الاحتلال في الضفة الغربية، معربا عن ثقته بأن الشعب الفلسطيني لن يقبل العيش تحت الاحتلال للأبد. 

وأوضح أن حالة الاشتباك مع الإسرائيلي، ولو بالحجر فقط أو الصاروخ الصغير، تهدف إلى أن يُصبح الإسرائيلي العادي مقتنعا أنه في مشكلة ويبدأ بالمطالبة بحلها، مؤكدا على ضرورة خلق حالة عدم استقرار في المجتمع الصهيوني تقنع الإسرائيليين بأنه لا فرصة حياة لهم على هذه الأرض لأن فيها شعبا آخر مستعد أن يقاتل إلى ما لا نهاية. 

وحول ملف التطبيع بين الاحتلال وبين بعض الأنظمة العربية، أشار القائد النخالة إلى أن هذا التطبيع دليل هزيمة وليس دليل قوة، متسائلا: ما مصلحة الإمارات في التطبيع مع إسرائيل وهي التي لا ينقصها لا المال ولا السلاح ولا الرفاه ولا أي شيء آخر؟ ما هذا التطبيع سوى دلالة على الهزيمة والاستسلام، بل هذا يعني أننا أصبحنا أقل من المهزومين، فيما يشعر هؤلاء المطبعون أن إسرائيل تحميهم، بينما لا يوجد أي تهديد تحميهم إسرائيل منه”. 

وتابع بالقول: عندما نرى الوفد الإسرائيلي الذي زار الإمارات يمر من أجواء السعودية، أي فوق مكة المكرمة والمدينة المنورة، فأي مذلة تلحق بنا نحن كعرب؟”.