هذا ما يحصل للبشر عند حدوث التفجير النووي.. كوارث مرعبة لا يمكن تخيلها وكيف تُنقذ نفسك؟

 ماذا يحدث عند وقوع انفجار نووي؟ وما الذي عليك فعله؟ وأين تختبئ؟ وكيف تنقذ نفسك في حال استخدام الأسلحة النووية؟ وهل من الخطر تناول اليود كإجراء وقائي من آثار الهجوم النووي؟ الإجابات في هذا التقرير.

لجأنا في إعداد هذه المادة إلى مصادر متعددة شملت شريطا مصورا بعنوان “ماذا يحدث لو قصفنا مدينة بالسلاح النووي؟” أنتج بالتعاون بين اللجنة الدولية للصليب الأحمر وقناة “كورتز غيزاغت- باختصار” (Kurzgesagt In a Nutshell) على اليوتيوب، وموقع ريدي ready التابع للحكومة الأميركية وصحيفة لوفيغارو lefigaro الفرنسية.
تبدأ المرحلة الأولى خلال ملي ثانية، تنطلق كرة من البلازما أسخن من الشمس وتنمو ككرة نار لقطر أكثر من اثنين كيلومتر، وكل ما يقع في نطاق هذه الكرة النارية من بشر أو مبان يتبخر.

يظهر تسونامي من الضوء الساطع، ويغطي المدينة التي حدث فيها التفجير، أي شخص يكون وجهه مواجها لهذا الضوء الساطع سيفقد البصر لعدة ساعات.
هذا الضوء الساطع ينتج نبضة حرارية تحوي طاقة وحرارة تحرق أي شيء على بعد 13 كيلومترا من مكان التفجير، وهذا يعني أن أي شيء ضمن مساحة 500 كيلومتر مربع قابل للاحتراق سيبدأ بالاشتعال: بلاستيك، خشب، قماش، شعر، وجلد، وفق تقرير “الجزيرة نت”.

المرحلة الثانية في التفجير النووي وتكون خلال بضع ثوان بعده

معظم الناس المحيطين بمكان التفجير ينتهبون إلى أن هناك أمرا ليس على ما يرام، ولكن الأوان قد فات، الضوء الساطع تعقبه موجات صدمة، والحرارة والإشعاع من الكرة النارية يسببان فقاعة من الهواء الساخن جدا والمضغوط جدا، والتي تتمدد بسرعة أكثر من سرعة الصوت مسببة رياحا أقوى من الأعاصير.
المنشآت التي تقع على مسافة كيلومتر من الكرة النارية (لا مركز التفجير) تنهار إلى الأرض، فقط المباني الخرسانية المسلحة قد تقاوم الضغط جزئيا، وفي مساحة 175 كيلومترا مربعا تنهار البيوت، مما يؤدي إلى احتجاز مئات آلاف الأشخاص.

غيمة المشروم المتكونة من بقايا كرة النار والغبار والرماد ترتفع لكيلومترات في السماء خلال الدقائق اللاحقة، وتضع ظلا قاتما على المدينة المدمرة، وهذا يؤدي إلى حركة الهواء بشكل عنيف حول المدينة مدمرا العديد من المباني وموفرا المزيد من الأكسجين للحرائق.

على بعد 21 كيلومترا من الانفجار سيهرع الناس إلى نوافذهم لمشاهدة غيمة المشروم وأخذ الصور، غير واعين أن موجة الصدمة قادمة إليهم لتحطم النوافذ وتخلق قطعا من الزجاج المتفتت الحاد.

المرحلة الثالثة، وتبدأ في الساعات والأيام القادمة

الآلاف سوف يموتون نتيجة الجروح والحروق، والآلاف أيضا سيموتون تحت الأنقاض، المستشفيات على الأغلب تدمرت، ومعظم الكادر الطبي فقدوا حياتهم.
اعتمادا على نوع السلاح والطقس قد يبدأ مطر أسود يحتوي على رماد وحطام محمل بالإشعاع بالهطول على أطلال المدينة ويغطي ما بقي من أشياء وأشخاص، ومع الإشعاع فإن كل نفس يحمل السم إلى رئات الناجين.

وخلال الأيام اللاحقة سيموت الأشخاص الذين تلقوا أكبر كمية من الإشعاع.

المرحلة الرابعة وتستمر خلال الأسابيع والأشهر والسنوات اللاحقة

خلال الأسابيع والأشهر والسنوات اللاحقة فإن العديد ممن نجوا سيصابون بالسرطانات مثل اللوكيميا.

كيف تنقذ نفسك في حال استخدام الأسلحة النووية؟

يمكن أن تتسبب الانفجارات النووية في أضرار جسيمة وإصابات جراء الانفجار والحرارة والإشعاع، ولكن يمكنك الحفاظ على أمان عائلتك من خلال معرفة ما يجب القيام به والاستعداد في حالة حدوثه، وذلك وفقا لموقع ريدي التابع للحكومة الأميركية.
السلاح النووي هو جهاز يستخدم التفاعل النووي لإحداث انفجار، وتتراوح الأجهزة النووية بين جهاز محمول صغير يحمله فرد وسلاح يحمله صاروخ، وقد يحدث انفجار نووي مع أو بدون تحذير لبضع دقائق.

يكون التساقط النووي (Nuclear Fallout) أكثر خطورة في الساعات القليلة الأولى بعد التفجير عندما يصدر أعلى مستويات الإشعاع.
والتساقط النووي هو المادة المشعة المتبقية التي يتم دفعها إلى الغلاف الجوي العلوي بعد انفجار نووي، وتسمى بذلك لأنها “تسقط” من السماء بعد الانفجار وموجة الصدمة، ويشمل هذا التساقط الغبار والرماد المشع الناتج عن انفجار سلاح نووي.

يستغرق الأمر وقتا حتى يصل التساقط إلى مستوى الأرض، وغالبا ما يستغرق أكثر من 15 دقيقة للمناطق الواقعة خارج مناطق الضرر المباشر للانفجار، وهذا وقت كاف لتتمكن من منع التعرض للإشعاع الكبير باتباع الخطوات البسيطة التالية:

أولا: تحرك إلى الداخل

ادخل إلى أقرب مبنى لتجنب الإشعاع، والأفضل في هذه الحالة المباني من الطوب أو الخرسانة.

 أزل الملابس الملوثة وامسح أو اغسل الجلد غير المحمي إذا كنت بالخارج بعد وصول التساقط، معقم اليدين لا يحمي منه، تجنب لمس عينيك وأنفك وفمك إن أمكن، لا تستخدم المناديل المبللة المطهرة على بشرتك.

اذهب إلى الطابق السفلي أو منتصف المبنى، ابتعد عن الجدران الخارجية والسقف، حاول الحفاظ على مسافة لا تقل عن 6 أقدام بينك وبين الأشخاص الذين ليسوا جزءا من أسرتك.

لو أمكن ارتد قناعا إذا كنت تحتمي بأشخاص ليسوا جزءا من أسرتك، لمنع انتقال العدوى في حال وجود مرض معد، مع الإشارة إلى أن الأقنعة يجب ألا يرتديها الأطفال الذين تقل أعمارهم عن عامين والأشخاص الذين يعانون من صعوبة في التنفس، والذين لا يستطيعون إزالة الأقنعة بمفردهم.

ابق في الداخل لمدة 24 ساعة ما لم تقدم السلطات المحلية تعليمات أخرى.
استمر في ممارسة التباعد الاجتماعي من خلال ارتداء قناع وعن طريق الحفاظ على مسافة 6 أقدام على الأقل بينك وبين الأشخاص الذين ليسوا جزءا من أسرتك.

ثالثا: تابع آخر التحديثات من السلطات
قم بضبط أي وسائط متاحة كالراديو للحصول على معلومات رسمية، مثل: متى يكون الخروج آمنا وأين يجب أن تذهب.

قد تتعطل خدمات الهاتف المحمول والرسائل النصية والتلفزيون والإنترنت.

البقاء على قيد الحياة أثناء التفجير النووي

في حالة التحذير من هجوم وشيك ادخل على الفور إلى أقرب مبنى وابتعد عن النوافذ، سيساعد هذا في توفير الحماية من الانفجار والحرارة والإشعاع الناتج عن التفجير.

إذا كنت في الخارج عند حدوث انفجار فاحتمِ من الانفجار خلف أي شيء، استلق على وجهك لحماية الجلد المكشوف من الحرارة والحطام المتطاير، تجنب لمس عينيك وأنفك وفمك إن أمكن، إذا كنت في سيارة فتوقف بأمان وغادر السيارة.
 بعد مرور موجة الصدمة ادخل إلى أقرب مأوى.

ترقب التعليمات المحدثة من مسؤولي الاستجابة للطوارئ، إذا نصح بالإخلاء فاستمع للحصول على معلومات حول الطرق والملاجئ والإجراءات.

إذا كنت قد غادرت المكان فلا تعد حتى يخبرك المسؤولون المحليون أنه من الآمن القيام بذلك.
البقاء على قيد الحياة بعد التفجير النووي

إذا كنت في الخارج ثم دخلت الملجأ أزل الطبقة الخارجية من الملابس الملوثة لإزالة التساقط والإشعاع من جسمك، وتجنب لمس عينيك وأنفك وفمك إن أمكن.
استحم أو اغتسل بالماء والصابون لإزالة التساقط من أي جلد أو شعر لم تتم تغطيته، إذا لم تستطع الاغتسال أو الاستحمام فاستخدم قطعة قماش مبللة لمسح أي جلد أو شعر غير مغطى، معقم اليدين لا يحمي من التساقط، تجنب لمس عينيك وأنفك وفمك إن أمكن، لا تستخدم المناديل المبللة المطهرة على بشرتك.
من الآمن تناول أو شرب المواد الغذائية المعبأة، لا تستهلك طعاما أو سوائل كانت بالخارج مكشوفة فقد تكون ملوثة بالتساقط.
آثار الأسلحة النووية على صحة الإنسان
 

   الموت.
    يمكن أن يسبب الضوء الساطع من الانفجار العمى المؤقت لأقل من دقيقة.
    قد تسبب الموجة المتفجرة الموت والإصابة وتلف الهياكل على بعد عدة أميال من الانفجار.
    يمكن للإشعاع أن يتلف خلايا الجسم.
    قد تتسبب الحرائق والحرارة في الوفاة وإصابات الحروق على بعد عدة أميال.

هل من الخطر تناول اليود كإجراء وقائي من آثار الهجوم النووي؟

خشية من أن تؤدي الحرب الروسية على أوكرانيا إلى تلوث إشعاعي هرع الكثير من الأوروبيين لشراء أقراص اليود، لكن هذه الأقراص فعالة حقا في الحماية من الإشعاعات النووية؟ وهل تعد خطيرة على صحتنا؟

في مقالها الذي نشرته صحيفة “لوفيغارو” الفرنسية قالت الكاتبة سيسيل تيبرت إن الصراع في أوكرانيا أثار مخاوف قديمة بشأن استهداف محطات الطاقة النووية أو شن روسيا هجوما نوويا، وهذا ما دفع بعض الناس للحصول على أقراص اليود مهما كلفهم الأمر، وهو دواء يعرف بفعاليته في مكافحة الآثار الضارة للنشاط الإشعاعي.

وأوضحت الصحيفة أن نقابة الصيادلة لاحظت في الأيام الأخيرة “زيادة كبيرة في طلبات الحصول على أقراص اليود من الصيدليات”، فيما أكد بعض الأطباء أن تناول اليود كإجراء وقائي ليس عديم الفائدة فحسب، بل يمكن أن يكون خطرا على الصحة.

تذكر الكاتبة أن اليود يوجد بشكل طبيعي في نظامنا الغذائي، ويستخدم بواسطة الغدة الدرقية الموجودة في العنق، والتي تصنع نوعين من الهرمونات يلعبان دورا مهما للغاية في وظائف حيوية مختلفة مثل التمثيل الغذائي الخلوي ودرجة حرارة الجسم والتحكم في معدل ضربات القلب والهضم والنوم والوزن والحالة المزاجية.

وتبين أنه في حالة وقوع حادث في منشأة نووية يعتبر اليود المشع “131” إلى جانب السيزيوم “137” إحدى المواد المشعة الأولى والرئيسية المنبعثة أثناء وقوع حادث نووي كما كان الحال خلال كارثتي تشرنوبل وفوكوشيما.

وتنقل الكاتبة عن البروفيسور مارك كلاين اختصاصي الغدد الصماء المتخصص في مستشفى جامعة نانسي قوله “على المدى الطويل هناك خطر كبير للإصابة بقصور أو التهاب الغدة الدرقية أو سرطان الغدة الدرقية بعد تناول اليود المشع أو استنشاقه”، مبينة أن خطر الإصابة بسرطان الغدة الدرقية يكون مرتفعا بشكل خاص عند الأطفال، وأقل بكثير عند البالغين.

وتشير الكاتبة إلى أن الهدف من تناول أقراص اليود المستقرة “أو يوديد البوتاسيوم” (Potassium iodide) يتمثل في حماية الغدة الدرقية من اليود المشع الذي ينتشر في البيئة، مبينة أنه من الناحية العملية تمتص الغدة الدرقية اليود المستقر حتى الإشباع، إذ يؤكد مارك كلاين أنه “إذا تم تناول اليود في الوقت المناسب -أي في الساعات التي تسبق مرور السحابة المشعة- فإنه يكون فعالا بنسبة 98% لمواجهة الآثار الضارة للنشاط الإشعاعي لليود على الغدة الدرقية”.

دواء ينبغي عدم تناوله عشوائيا

وتؤكد الكاتبة على أنه رغم فعالية اليود الشديدة فإنه ينبغي عدم تناوله عشوائيا بسبب تأثيراته غير المرغوب فيها، إذ يوضح البروفيسور كلاين أن “قرصا واحدا من يوديد البوتاسيوم يحتوي على 50 مليغراما من اليود، فيما تتراوح الاحتياجات اليومية من اليود للشخص البالغ بين 100 و150 ميكروغراما، وبما أن الجرعة تنص على أن يتناول الشخص البالغ قرصين في وقت واحد إذا تطلب الموقف ذلك فهذا يعني أنه ينبغي عليه تناول ما يعادل استهلاك سنوات من اليود دفعة واحدة”.

وتلفت الكاتبة إلى أنه من المحتمل أن يستطيع بعض الأشخاص تحمل هذا الفائض من اليود، ولكن في بعض الحالات يمكن أن يعطل نشاط الغدة الدرقية ويتسبب إما في قصورها أو فرط نشاطها أو التهابها، وحسب كلاين “يتجلى فرط نشاط الغدة الدرقية من خلال تسارع معدل ضربات القلب والغضب واضطرابات النوم والتعرق المفرط والرعشة أو حتى الإسهال”، مضيفا أنه “بالنسبة لشخص يعاني من أمراض القلب والأوعية الدموية يمكن أن يسبب فرط نشاط الغدة الدرقية مضاعفات يمكن أن تؤدي إلى الوفاة”.

حماية الغدة الدرقية فقط

وقالت الكاتبة إنه خلافا للاعتقاد الشائع لا يوفر اليود حماية مطلقة ضد التعرض العرضي للنشاط الإشعاعي، إذ تشير هيئة السلامة النووية إلى “إنه دواء يحمي فقط من إشعاع الغدة الدرقية بواسطة اليود 131، لكنه لا يحمي باقي الجسم من النويدات (Radionuclides) المشعة الأخرى التي يمكن إطلاقها في البيئة، مثل السيزيوم 134 أو السيزيوم 137”.

وتتابع الهيئة -بحسب ما نقلت الكاتبة- “هناك أشياء أخرى ينبغي القيام بها في حالة وقوع حادث في محطة للطاقة النووية، ويجب الاحتماء في مبنى محكم الإغلاق أو إجلاء السكان”، فيما تؤكد الكاتبة أنه في حالة وقوع هجوم نووي فإن حماية الغدة الدرقية ستصبح مشكلة ضئيلة إلى جانب الأضرار الأخرى.

وإجابة عن سؤال: متى يجب أن أتناول اليود؟ تنقل الكاتبة عن الموقع الإلكتروني لمعهد الحماية من الإشعاع والسلامة النووية قوله “ينبغي استخدام أقراص اليود المستقرة في حالة وقوع حادث، وبناء على تعليمات من السلطات”، مضيفا “لكي يكون فعالا ينبغي تناول اليود بشكل مثالي في غضون ساعات قليلة قبل مرور الجسيمات والغازات المشعة، وإذا لم تتمكن من ذلك في غضون 6 إلى 12 ساعة من وقت مرور الجسيمات”.

وخلصت الكاتبة إلى أنه لا ينصح بتناول اليود لتجنب آثار وقوع حادث نووي محتمل.

في حال وقوع هجوم نووي أين تجد ملجأ يحميك؟

أشار الكاتب بول مانو في تقرير في موقع ديافيتا (Deavita) الفرنسي إلى أن أكثر الأماكن أمانا في أوقات الكوارث النووية هو البقاء تحت الماء، مستنتجا أن الغواصات في تلك الأحوال تعد ملاذا لا يقدر بثمن.

وفي السياق نفسه، ذكر الموقع أن هناك الكثير من الملاجئ على الساحل الفرنسي كان الألمان قد بنوها أثناء الحرب العالمية الثانية للاحتماء من هجمات التحالف الجوية، وأشار إلى أنه يمكن صيانتها وتحديثها للوقاية من السحابة النووية.

وتعد المناجم القديمة أيضا في هذه الحالات مكانا يمكن أن يساعد في البقاء على قيد الحياة في أوقات الهجمات النووية كما يقول الموقع.